أيها السادة أيتها السيدات
أود في البداية باسم المكتب المسير لجمعية الريف للتضامن والتنمية وباسم أطر مجلسها الإداري أن أرحب بكم جميعا بحرارة وأن أعبر لكم عن خالص شكرنا وعظيم امتناننا لتلبيتكم دعوة مشاركتنا في فعاليات " الملتقى الأول للاستثمار بإقليم الحسيمة" والذي نرجو أن يكون محطة أولى في سلسلة ملتقيات نخطط بمعية شركائنا على جعلها تقليدا سنويا للتعريف بما تزخر به المنطقة من مؤهلات ولاستكشاف ما تقدمه من فرص للاستثمار...
السادة والسيدات
عندما أخذت جمعية الريف للتضامن والتنمية على عاتقها مهمة التحضير لانعقاد هذا الملتقى ، فلأن أطرها مقتنعون بان المعطيات والمؤشرات التي تراكمت على أكثر من مستوى في غضون السنوات القليلة الماضية قد وضعت المنطقة ، أكثر من أي وقت مضى، على عتبة انعطافة نوعية، إحدى أبرز تجلياتها أنه أصبح متاحا لها اليوم أن تتطلع للعب دورها كاملا في المجهود الوطني الرامي إلى تأهيل اقتصادنا الوطني لمواجهة الاكراهات والتحديات المتعاظمة من حوله.
نعم إننا مقتنعون بأن هذه المنطقة قد أصبحت، بفضل ما تتمتع به من موقع جغرافي متميز وما تزخر به من إمكانات ومؤهلات طبيعية وبشرية، وأيضا بفضل هذه الدينامية غير المسبوقة التي تعيشها والتي تعتبر الأوراش والمشاريع المنجزة أو التي في طريقها إلى الانجاز أحد عناوينها البارزة، مهيأة أكثر من أي وقت مضى لطرح سؤال الاستثمار وبحث المداخل الممكنة لإنضاج شروط خلق دينامية تنموية في الإقليم.
إن جمعية الريف للتضامن والتنمية، إذ تطرح هذا الموضوع بالذات للنقاش ضمن فعاليات " الملتقى الأول للاستثمار بإقليم الحسيمة " ، فلأنها تدرك أن " البرنامج الحكومي لتنمية إقليم الحسيمة " الذي سبق للسيد الوزير الأول السابق أن أعلن عنه، ثلاثة أشهر بعد فاجعة الزلزال، هو موضوع كان و لا يزال يحضى بأهمية استثنائية، وذلك على أساس أنه يتضمن التزامات واضحة ، تتعلق ليس فقط بانجاز " مشاريع هيكلية ذات طابع استراتيجي تتوخى تحقيق هدف تنمية المنطقة و تحويلها إلى قطب للتنمية الحضرية والقروية في جهة الشمال ، مندمج في النسيج الاقتصادي الوطني... "، ولكن أساسا لأنه برنامج يطمح إلى إعادة صياغة موقع ودور المنطقة ضمن أولويات وأجندة الحكومة بشكل يفضي إلى تصحيح ما ظل لصيقا بهذه المنطقة من تدني المكانة التي احتلتها في الخطط والبرامج التنموية التي تبنتها الحكومات المتعاقبة على مدى أكثر من أربعين عاما.
إن الأمر يتعلق في تقديرنا بمشروع يتوخى النهوض بأوضاع المنطقة وايلاءها المكانة التي تتناسب مع المؤهلات الطبيعية والبشرية التي تزخر بها ومع الموقع الجيو- اقتصادي الذي يفترض أن تحتله ضمن الفضاء المتوسطي الآخذ في التشكل.
ولذلك فان الجمعية، وهي تقدر عاليا حجم المجهود المبذول ، تعتقد أن الوقت قد حان لإجراء حوار علمي هادئ تشارك فيه كل الأطراف المعنية من مسؤولين حكوميين ومنتخبين ورجال أعمال وفعاليات اقتصادية ومدنية وغيرها، وذلك بغية الوقوف ، ليس فقط على حصيلة ما تم انجازه حتى الآن وما ينتظر أن يتم انجازه في الأمدين المنظور والمتوسط، ولكن أساسا من أجل محاولة الإجابة عن بعض الأسئلة المهمة التي لا تزال تتردد على ألسنة أبناء المنطقة وعموم المهتمين بشؤونها:
هل تعتبر الأوراش والمشاريع المنجزة أو الجاري انجازها في قطاعات مختلفة خطوة في الاتجاه الصحيح: اتجاه خلق بيئة ومناخ مناسبين لإطلاق دينامية استثمارية وتنموية؟
هل يمكن لهذه الأوراش أن تفضي إلى إحداث تغيير حقيقي في معطيات المعادلات الاقتصادية والسوسيو- ثقافية السائدة في المنطقة؟ ولماذا لا يزال الرأسمال المحلي والوطني والدولي مترددا في الإقدام على خلق استثمارات منتجة للثروة في المنطقة بما يتناسب مع احتياجات ساكنتها وبما يتوافق مع متطلبات موقع المنطقة الاستراتيجي كواجهة متوسطية؟ هل يعود ذلك إلى افتقار الإقليم أصلا أو عدم توفره على ما يكفي من المؤهلات والإمكانات المحفزة للاستثمار؟ هل يتعلق الأمر بتعقيدات مسطرية وقانونية وبيروقراطية؟ هل يعود السبب إلى عدم ملائمة مناخ الاستثمار السائد للمعايير والضوابط الجاذبة للاستثمار؟ وقبل هذا وذاك أين نحن من الهدف السامي المتمثل في " تحويل المنطقة إلى قطب للتنمية الحضرية والقروية في جهة الشمال، مندمج في النسيج الاقتصادي الوطني... " على نحو ما ورد في الخطاب الملكي ليوم 25/03/2004 "؟
إن الجمعية وهي تطرح هذه الأسئلة كأرضية للنقاش تتوخى أن يفضي هذا الملتقى إلى صياغة عناصر رؤية تنموية مندمجة نأمل أن تتبلور وتنضج خلال الملتقيات الاستثمارية التي نخطط بمعية شركائنا على تنظيمها لاحقا من أجل رسم خارطة طريق لتأهيل المنطقة وضمان إقلاعها الاقتصادي المنشود
Copyright © جمعية الريف للتضامن والتنمية
12, avenue Fal Ould Oumer, app n° 3 ; Agdal .Rabat